Monday, July 27, 2009

في عيد ميلاد زهرة التيوليب


تتهادي السياره بي علي كورنيش البحر كل يوم , كل أسبوع أو في أي وهله زمنيه يكون فيها قدري الخروج من قوقعتي المنزليه فهذا هو الطريق الحتمي الذي لابد وأن أسلكه لارتياد العالم العملي المادي الذي لا يرحم

وفي كل مره أجتاز فيها هذا الطريق لا يخفف عني تعاسة التأهب للانغماس في عالم الماده الا هذا المشهد الفريد

ومن الغر يب اني لا أذكر هذا المشهد ولا أستمتع به الا في الشتاء والخريف فقط وهذا شعور طبيعي حيث ان من يعرفني جيدا يدرك مأساتي مع الصيف الذي ينحصر تفكيري فيه فقط في كيفية الخلاص من الشعور بالحر ولزوجة الجو فأظل في السياره منتبهه فقط هل الزجاج مفتوح أم لا أو هل التكييف يعمل أم أصابه عطب يزيد من سخافة الوضع العام
في حين يمنحني الشتاء والخريف فرصه أطول وأجمل للتأمل والتفكير خاصة لو كانا في مدينه كالاسكندريه حيث تكون قطعه من يوتوبيا كلما بللتها ماء الشتاء أو داعبها هواء الخريف البارد

مع مرور الوقت
انعقدت علاقة غزل بيني وبينها كلما شاهدتها في ذلك المشهد الذي أحدثكم عنه والذي صرت أنتظره واتلهف عليه منذ نزولي من البيت الي ركوبي المواصلات وحتي مروري أمام هذا البنك في منطقة سيدي بشر والذي ألهم(بضم الالف) العاملين به أن يضعوها في واجهة البنك ليثير هذا في نفسي قمة التناقض مابين البنك بجموده ودلالته الحداثيه البارده ومابين رقتها وجمالها ودلالتها العاطفيه الحساسه

هو تناقض ككل تناقضات هذه الحياه لكنه الوحيد الذي خرج من عالم الطبيعه والجمادات الي عالم البشر الحيوي كما ستفهمون فيما بعد

ممشوقه هي باسقه رائعه تنحني في باقتها بحزن ورفعه بدلال وعزه يكاد الشجن يسيل من أوراقها بنفسجية اللون تجمع أوراقها حولها بخجل كعادتها

وتبهرني

هي باقه نادره من زهور التيوليب تخطف قلبي كلما أراها اشعر انها تفهمني وأفهمها فيها كل ما أحب من صفات الجمال الطول ,النحول ,رقة اللون البنفسجي وخاصة هذا اللون -فهو أندر الوان هذه الزهره وأحبها الي قلبي- ,الخجل ,الشجن و التفاف الاوراق حول نفسها بشكل لولبي طولي يجعلها باهرة الحسن وخاصة حين تندمج في المشهد الخلاب تكاد تذوب في سماء رماديه باكيه ,جو بارد شفاف , ارضيه مبلله وسكون المدينه الخياليه

مده طويله منذ انتقلنا الي ميامي وأنا أري هذه الزهور التي يجددها البنك دوما
ودوما هي لا تتغير فاتنه وحيده حزينه

وتسحرني

ولا أعلم لماذا - ربما لشدة تعلقي بها - شعرت أن الامر سيتجاوز هذه الغوايه البعيده والغرام المتبادل بيني وبين وريقات زهراتي

لكن بكل المقاييس لم أتخيل أن أجدها حقيقة متمثله أمامي لها روح ,دم ,احساس ,قلب و فكر تحدثني وأحدثها

امنت منذ زمن بعيد ان
هناك بعض الاشخاص الذين ماان نراهم ونتعامل معهم حتي يذكروننا بالطبيعه ومفرداتها وينقلوننا الي عالم أخر حيث يتم التجرد من قناع الحضاره الزائف لتظهر الصفات الحقيقيه الكامنه في قلب كل منهم فهناك من هو كالذئب أو هي كالافعي أو هو كالاسد او هي كالورده

أما زهرتي التي أحاول الكتابه عنها و لها فكان المعادل القيمي لها في ذهني هو زهرة التيوليب

اعلم ان من سيقرأ كلامي سيهز رأسه بفهم علي اعتبار انه وصل لحقائق الكون وعرف ان هذه مجموعة بنات عندهم شحنة رومانسيه يخرجنها في بعضهن البعض الي أن يأتي صاحب النصيب وان من الطبيعي أن تكون احداهن كالورده في عين صديقتها وأننا جميعا وقت المناسبات بحلوها أومرها لا نتذكر الا الجانب الجميل ممن نعاشرهم فتظهر الورود والزهور والطيبه والحنان وكل الصفات التي كانت مختفيه من قبل والتي لا نتذكرها الا وقت الحاجه فقط لتكون كبدل التشريفه وقت الملكيه تستخدم في وقت العرض علي الملك ثم تخبئ ثانيا

بمعني اخر مشاعر وقت الطلب أو ديليفري بمفاهيم الحداثه والعولمه التي بسطت قبضتها علي كل شئ حتي مشاعرنا واحساسنا ونبض قلوبنا

لكن صدقا ما أقوله الان يختلف تماما

فليس تشبيهي لها بزهرة التيوليب مدحا فقد كان من الممكن ان اكتفي بأن أشبهها بأي زهره وكفي
الا اني ذكرت التيوليب -والتيوليب البنفسجي خصيصا -لاني بالفعل لم أجد لها شبها في أي مكون من مكونات الطبيعه عدا التيوليب فلا تكاد زهرتي ترد علي ذهني الا وأجدها مصحوبه بباقه من زهور التيوليب البنفسجيه

فالحزن والشفافيه اللاتي يغمرن هذه الزهره , وقفتها المنحنيه بشجن لونها البنفسجي الهادئ الرقيق , التفاف وريقاتها حول نفسها تحمي نفسها أو كأنها تخشي علي روحها اذا تفتحت أن يجرحها أحد تجعلني أفكر هل زهرتي الحبيبه هي من تشبه التيوليب أم ان التيوليب هي من تشبهها
تجعلني أفكر من منهما تحاكي الاخري , من منهما الاساس والاخري صوره لها

هي من المخلوقات القليله اللاتي أستطيع ان اقول عليهم انهم لا يصلحون لهذه الدنيا
فالطفل بداخلها مازال يعيش ذكريات الحمايه في رحم الام وحين يري الدنيا تكبر حوله تكاد تطبق علي نفسه لا يكون أمامه الا الاحتماء بوريقات القوه الخارجيه التي تحتفظ بها صاحبتهم لعظام الامور التي تمر عليها
و حقا ما أكثرها

الي هنا

الي هنا سينتهي حديث لم أبدأه عنها فكل ما نسجته في السطور السابقه هو محاولة تعريف بزهره أحببتها في الطبيعه وقابلتها حيه أمامي ولم أكن أتوقع هذا
لذلك فأنا أسجله
أدونه كحدث عظيم مر علي في أيام حياتي القليله والتي قد تكون قاربت النهايه وأنا لا أعلم
أحفظه في سجلات البشر كما حفظته قبلا في قلبي منذ عهود بعيده ربما قبل أن نولد أو ربما قبل أن يتشكل هذا الكون في أرشيف من نور

هذا كل ما أستطيع عمله فأنا علي الرغم من اني قد أوصف بشجاعه ظاهره في دنياكم الا اني بداخلي أجبن من أتحدث عن مشاعر كهذه
أو
ربما
ربما لا أتخيل أن أصفها بهذه الكلمات العاديه التي أقرأها كل يوم في كل مكان حتي صارت مبتذله
فكل شخص وجد نفسه يكتب جمل يحشر فيها الاف الكلمات علي غرار حب , جمال , روعه ,فن وحياه أعتقد انه قد ابتكر شعرا أو علي الاقل نثرا سماويا يتيه به في كل مكان والادهي من هذا ان هناك الكثير ممن يدخل يهز رأسه معجبا من روعة الكلمات ورهافة الاحساس

وقد تكون أقصي جرأتي ان اتحول بالحديث عنك الي الحديث اليك

اعذريني زهرتي

فلم أوتي كلما فصيحا ولا قلبا شاعرا حتي أنسج من الكلمات شعرا و أدبا يبهر القارئين
فكلامي محدود وموهبتي بسيطه ولن أستطيع ان أختصرك في كلمات أنا أكثر من يعلم انهن أصبحن في كل مقال وكل نوت وتدوينه ولن أحتمل أن يدخل أحد لن يكمل قراءة كلامي لانه متشابه مع الموجود فالجميع يكتب عن الحب والصداقه والزهور

ربما لو كنت امتلك موهبة سافو وبراعة غاده السمان وحزن سيلفيا بلاث ورقة شيللي وأدب ايميلي برونتي وجنون رامبو وتفرد أما دنقل ورهافة جبران خليل جبران وعمق ايليا أبو ماضي وجراءة نزار قباني

أقول ربما كنت حينها استطعت ان أتي بأوصاف لم يطأها أحد من قبل

ربما لو كان لدي عبقرية رينوار وفن رامبرانت وشجن فان جوخ ونظرة مونييه
أقول ربما كنت حينها أستطيع أن أرسم مشاعر لم يعرفها أحد من قبل

الا انه والحال هكذا فلم أستطيع الحديث عنك من قبل ويبدو اني لن أستطيع ان افعلها فيما بعد

فقد بلغتي عندي مكانة لم يصل اليها الا القليل جدا من البشر اللذين الي الان لم أستطع الحديث عنهم علي الرغم من انهم شكلوا قلبي بأيديهم

فانتي من الناس القليله اللذين يكادوا يعدون علي الاصابع اللذين أدرك معهم اني لست بهذا السوء الذي يصوره البعض فأنتي من الندره الذين رأوا في جانب لم يره أو لم يسعي لرؤيته غيركم


ربما سيفهم هذياني هذا -ويعرف مااريد قوله لك وعنك- شخصان فقط من كل من سأذكرهم في النوت ليقرأوه منهم الحبيبه أروي أعادها الله الي سالمه
والشخصيه الاخري قد تعرف نفسها فهي من القلائل اللذين كنت اظن انهم يعرفونني حق المعرفه لكن الدنيا كالعاده لا تترك شيئا علي حاله

زهرتي
اعذريني فلم تطاوعني الكلمات وكعادتي ظللت أدور حولك - كمعني شديد العلو مراوغ - وأذكرك فقط من انعكاس بريقك في عيني وعين الاخرين او من شبيهاتك في الطبيعه الا انه لم تواتني الجرأه لاقتحام جزيرتك ليكون كلامي موجه اليك مباشرة أو عنك بايضاح

اعذريني

فهذه أنا

16 comments:

عاشقه الاقصى said...

اول ما قراتها دمعت عينى

ومش عارفه ليه

هل دموع من روعه ما كتبت ام دموع انى أعرف أناس مثلك انتى وزهراء

بصدق
دمتى حلم يلمس القلب يبدع فيخرج أجمل كلمات
دمتى لها ودامت لكى

ودمت لكل من أحبكم

آشوووالحياة said...

أولا التدوينة فعلا تحفة سلمت يمناكى يا أميرة
ثانيااا....غرت جدااااااا لأنى كان نفسى أوصف زهراء زيك كده بس ما جاش على بالى انى ممكن اعمل حاجة زى كده
..................
...)شكلوا قلبي بأيديهم) فعلا الواحد بيقابل ناس هم اللى بيشكلوا قلبنا فى اتجاههم واتجاه الحياة
وفى النهاية بشكرك جدااااااااااااااا على الكلام اللى قلتيه على زهراء
ودامت لى رفيقة حبيبة عزيزة صديقة دائمااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا

سندس وأمل said...

راااااااااااااااااااائعه
سلمت يداكى اخيتى:)
امل

ragabhpl said...

من الجميل ان الانسان يعرف هو يشبة مين من الكائنات بنفسة

ولكن من الاجمل ان يعرف هذا من الذذين يعرفهم لعله يكون اخطأ فى فهم نفسة

ومن الجميل ان يعبر الانسان عن ما فى نفسة من مشاعر واحاسيس

تدوينه جميلة اوى

الحزن فيها كبير

لعل الله ان يحدث بعد ذلك امرا

انا مش معاهم said...

ياريت تعرفيني بعد اذن حضرتك قوافل اغاثه غزه

ابو نور الدين said...

بصراحة روعة يا اميرة
تسلم ايدك
ابو نور الدين

فارس الحرية said...

مدونة رائعة..لكن تحتاج من الصور مايدعمها ويزينها..جزيتي خيرا والى الامام دائما

عمرو المصري said...

السلام عليكم
اختي في الله
عذرا للتحلق خارج السرب

ذكري حرب غزة تاتي بعد ايام قلائل
نسي العديدين ماحدث ويتناسي الاغلبية ما حدث وسيحدث

صرخة وسط الظلام في هؤلاء وهؤلاء

انتي مدعوة لمشاكرة في حملة
غزة
لن تركع
ولن ننسي

ارجو الرد ولو بالرفض
للاهمية القصوي

هناك اناس ارسلت لهم دعوات عامة للدخول عموما

وهناك قلة قليلة موثوق في رايها تم ارسال رسائل تكاد تكون اجبارية
فهي لله قبل اي شئ وكل شئ

نرجو الدخول
الي ارض الحرب
لمعرفة التفاصيل

اكرر الرد بالرفض ليس فيه اي حرج
ولكن ليجري البحث عن البديل سريعا

جزاكم الله خيرا

ali samy said...

مقال جميل ماشاء الله





الحب

العمل من بعد said...

موضوع قيم يستحق الشكر

موقع يلا شوب said...

رائع تدوينه مميزه

العاب بنات said...

ايه الروعه دي فعلا اعجبتني هذه المقاله

تعلم السياقة said...

بصراحه مقال ررائع

نادي تويوتا said...

بارك الله فيكم

شركة البراك said...

تسلموو رائع

مدونة زوايا said...

مقال مميز